سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي
51
الإكسير في علم التفسير
وَعِظْهُمْ « 1 » وقال : ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ « 2 » ويصلح هذا متمسّكا للوعاظ على شرف علمهم ويؤكده فعل الأنبياء عليهم الصلاة والسلام مع أممهم ، والسلف الصالح في عصرهم ، إلا أن وعظ أولئك كان خاليا من التكلّف ، فهم لا يتكلّفون فيه « 3 » ، فيكسبه التكلّف غثاثة ، وركاكة ، ولعلّ المفسدة في وعظ بعضهم أرجح من مصلحته ؛ لما يهيج لسامعه من الأغراض الخبيثة التي تنسيه اللّه ، والدار الآخرة خصوصا إن كان الواعظ لم يعرض له عارض ، وهذا شيء جرّب وصحّ ، واللّه أعلم . ومنها : علم التناسخ والمنسوخ . ومنها : أصول الفقه ؛ إذ قد دل ، أي : القرآن ، على غالب نكته ، لقوله تعالى : فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ « 4 » . وقوله تعالى : قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ « 5 » على وجوب القياس وصحته ، وأنه دليل معتمد ، كقوله تعالى : ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها « 6 » وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ « 7 » على جواز النسخ ووقوعه ، وقوله تعالى : أَ أَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ « 8 » على جواز النسخ لا إلى بدل ، وقوله : الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ « 9 » على نسخ الأثقل إلى الأخفّ ، وكقوله
--> ( 1 ) سورة النساء آية 63 . ( 2 ) سورة النحل آية 125 . ( 3 ) في الأصل : فهو لا يتكلفون فيه . ( 4 ) سورة الحشر آية 2 . ( 5 ) سورة يس آية 79 . ( 6 ) سورة البقرة آية 106 . ( 7 ) سورة النحل آية 101 . ( 8 ) سورة المجادلة آية 13 . ( 9 ) سورة الأنفال آية 66 .